دراسة زواج القاصرات في الأردن
الرئيسية » دراسة زواج القاصرات في الأردن
المصدر: 
المجلس الاعلى للسكان
المؤلفون: 
Higher Population Council
المنطقة الجغرافية: 
عالمي
سنة النشر: 
2017
الممول: 
مركز دعم بحوث النوع الاجتماعي KVINFO "
نوع البحث: 
كمي
نوعي
Objectives: 
هدفت دراسة زواج القاصرات في الأردن إلى معرفة حجم انتشار تلك الظاهرة بين صفوف الأردنيات وغير الأردنيات، ومعرفة أسبابها وآثارها المختلفة، والخروج بتوصيات تساهم في الحدّ من زواج القاصرات؛ وآثاره السلبية، بالإضافة إلى دعم تصميم البرامج الوطنية الأكثر نجاعة، والقادرة على تعزيز الاتجاهات والممارسات الإيجابية لدى المجتمع ؛ للتعاطي مع تلك الظاهرة.
الملخص والتوصيات: 

ولتحقيق أهداف الدراسة تم تبني المنهج الوصفي التحليلي الذي جمع بين المنهجي الكمي، والنوعي؛ وذلك باستخدام أدوات نوعية وكمية في جمع البيانات وتحليلها، حيث الاعتماد على مراجعة التقارير السنوية لدائرة قاضي القضاة، وقراءة وتحليل التعداد العام للسكان والمساكن لعام 2015، إضافة إلى أدلة مجموعات النقاش المركزة.

لقد بينت نتائج الدراسة أن هناك عوامل وأسباب تفرض على الأسر تزويج فتياتها، حيث يعدّ الفقر، والتخلص من مسؤولية الفتاة المادية، وحماية شرف الفتاة من أهم الأسباب المؤدية إلى زواج القاصرات، في حين ظهرت أسباب أخرى عند معظم الأسر السورية مردّها العادات والتقاليد، وحماية "شرف الفتاة"بسبب اللجوء.

لقد أكدت البيانات الصادرة عن دائرة قاضي القضاة ودائرة الاحصاءات العامة أن هنالك مشكلة تتزايد على المستوى الوطني في تزويج الاناث اللاتي تقل اعمارهن عن 18 سنة بشكل عام، وبين الاناث السوريات بشكل خاص.

وقد تبين من التحليل الاحصائي، والبحث الميداني لمختلف الفئات المستهدفة أن تزويج الفتيات دون (18)عاماً في تزايد مستمر في المجتمع الأردني، حيث هناك ارتفاع ملحوظ في أعداد حالات الزواج للإناث اللاتي أعمارهن تقل عن (18) سنة خلال الفترة الزمنية2011-2015؛ حيث ارتفعت النسبة من 13.7 % في عام 2010 إلى 15% في عام 2013، واستمرت النسبة بالارتفاع خلال عامي 2014 و2015 حيث بلغت النسب (16.2% و18.1%) على التوالي. وكانت أعلاها في محافظة المفرق حيث بلغت النسبة 24.5 % تلاها محافظة الزرقاء وبنسبة 18.8% ومن ثم محافظة اربد وبنسبة بلغت 17.7% ، في حين لم تتعد المحافظات التسعة الباقية المستوى الوطني حيث تراوحت النسب لباقي المحافظات ما بين 13.3% في محافظة العاصمة و5.6% في محافظة الطفيلة. وقد بيّن التعداد العام أن نسبة الاناث الاردنيات اللاتي تزوجن في الاعمار التي تقل عن 18 سنة قد تراوحت بين 9.5% في عام 2011 و11.6% في عام 2015 ، وبالمقابل كانت الاناث السوريات المقيمات على الاراضي الاردنية هن الاكثر زواجاً في الاعمار التي تقل عن 18 سنة حيث تراوحث نسبهن بين 33.2% في عام 2010 و43.7% في عام 2015 . كما بينت النسبة المئوية لحالات الزواج المسجلة لدى دائرة قاضي القضاة للإناث السوريات اللاتي أعمارهن أقل من 18 سنة خلال الفترة 2011-2015 ارتفاعا مقارنة بالنسب الوطنية التي سجلت؛  حيث ارتفعت النسبة من 12 % من مجموع عدد حالات الزواج المسجلة في عام 2011 إلى 18.4 % في عام 2012 وإلى 25 % في عام 2013 وإلى 32.3 % في عام 2014  واستمر الارتفاع الى عام 2015 فبلغت نسبتهن 34.6%، وهذا يعني أن ثلث الاناث السوريات اللاتي تزوجن في عام 2015 كانت اعمارهن دون الثامنة عشر، في حين بغلت هذه النسبة 13.4% على المستوى الوطني في الاردن.

كما أشارت البيانات الاحصائية والبحث الميداني، أن الزواج المبكر يحرم الفتيات من استكمال تعليمهن بسبب الزواج، وكذلك الحرمان من تطوير المهارات وفرص العمل؛ حيث أن معظم القاصرات الأردنيات تعليمهن ابتدائي أو أعدادي بنسبة (66.7%)، أما السوريات فغالبيتهن من حملة الشهادة الابتدائية والإعدادية، بنسبة (69.3%)، وترتفع كذلك نسبة الأميّات بين صفوف السوريات (9.8%) وكذلك الملمات (15.2%). ونتيجة غياب الفرص التعليمية، والعادات والتقاليد الاجتماعية، وجدت الدراسة أن الغالبية الساحقة من الإناث الأردنيات والسوريات لا يعملن، ولا يبحثن عن عمل. حيث شكلت الإناث اللاتي تزوجن في أعمار تقل عن 18 سنة اللاتي لا يعملن ولا يبحثن عن عمل الغالبية العظمى من بين الإناث اللاتي تزوجن في كافة السنوات وتراوحت نسبتهن ما بين 94.2% للاتي تزوجن في عام 2010 و96.3 % للاتي تزوجن في عام 2015.

كما تشير البيانات إلى أن غالبية الإناث الأردنيات المتزوجات حاليا وأعمارهن 13 سنة فأكثر اللاتي تزوجن في أعمار تقل عن 18 سنة أو ما نسبته 76.7 % منهن يقمن في مساكن تملكها الأسرة أو أحد أفرادها. بينما يقيم حوالي ثلاثة أرباع الإناث السوريات المتزوجات حاليا وأعمارهن 13 سنة فأكثر اللاتي تزوجن في أعمار تقل عن 18 سنة أو ما نسبته 74.8 %في مساكن مستأجرة غير مفروشة. 

أما فيما يتعلق بالوضع الصحي والنفسي للفتيات القاصرات، فقد بينت النتائج النوعية من البحث الميداني أن من أسوأ آثار زواج القاصرات هي الآثار الصحية والنفسية السلبية التي يتركها الزواج على القاصرات، وما يتبعه من حمل وولادة ومسؤوليات اجتماعية ونفسية. كما أشارت البيانات الاحصائية أن أكثر من نصف الأردنيات اللائي تزوجن في أعمار تقل عن (18) سنة، وكذلك (69.4%) من الإناث السوريات، كن من غير المؤمنات صحيًّا. وشكلت الوفيات بسبب الحمل النسبة الأكبر من وفيات الإناث الصغيرات اللاتي أعمارهن 13-19 سنة وقت الوفاة، حيث بلغت نسبتهن 6.3 % من اجمالي الوفيات التي حدثت أثناء الحمل، بينما لم تسجل أي حالة وفاة للإناث اللاتي أعمارهن 13-19 خلال 42 يوما من الولادة (فترة النفاس).

وقد أشارت النتائج أن الأردنيات عادة يتزوجن من أردنيين بنسبة (98.1%)، وأن السوريات يتزوجن سوريين بنسبة(97.4%)،  وأن الزوج الأردني أكثر تعليما من زوجته القاصر ومن نظيره السوري. وقد أكد البحث النوعي والكمي أن الزوج قد يكون لا يعمل، فقط (45.3%) من الأزواج الأردنيين، و (13.6%) من الأزواج السوريين لديهم عمل دائم. وبالتالي فالمسؤولية الأسرية وصناعة القرار أكثر تعقيدا، مما يفرض ضغوط اضافية على الفتيات القاصرات، قد تصل إلى ممارسة العنف ضدها من جميع أفراد أسرة الزوج.  وعند النظر إلى نسب المطلقات من الإناث اللاتي تزوجن دون 18 سنة يتبين أن 5.3 % من الإناث حملة الجنسيات الأخرى هن مطلقات حالياً و3.7 % من الأردنيات و1.8 % من السوريات، في حين لم تتجاوز نسب الإناث الأرامل والمنفصلات معاً الواحد الصحيح.

توصيات الدراسة

أوصت الدراسة إلى الحاجة إلى إيجاد استراتيجية، أو سياسات يتم اقرارها على المستوى الوطني لمكافحة زواج القاصرات وآثاره السلبية، وضرورة خلق بيئة داعمة للتغيير المجتمعي من خلال التوعية لكافة شرائح المجتمع، وتحفيز الرسائل الإعلامية التي تعمل على رفع درجة الوعي بشأن الآثار السلبية الناتجة عن زواج القاصرات. كما دعت الدراسة إلى ضرورة ضمان حق التعليم بالنسبة لجميع القاصرات المتزوجات عن طريق استراتيجيات التعليم غير النظامي، ودعم برامج الصحة الانجابية وتطويرها، كما اقترحت الدراسة إلى ضبط زواج القاصرات من خلال الغاء الاستثناء واعتبار سن الزواج 18 سنة ملزما للجنسين